مركز الثقافة والمعارف القرآنية

52

علوم القرآن عند المفسرين

العشر وما هي إلا اختيار من قراءات الكوفيين ، ولم يخرج عن قراءة حمزة والكسائي وأبى بكر عن عاصم إلا في قراءة قوله تعالى : وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ « 1 » قرأها بالألف بعد الراء مثل حفص والجمهور . فإن قلت : هل يفضى ترجيح بعض القراءات على بعض إلى أن تكون الراجحة أبلغ من المرجوحة ، فيفضى إلى أن المرجوحة أضعف في الإعجاز ؟ قلت : حد الإعجاز مطابقة الكلام لجميع مقتضى الحال ، وهو لا يقبل التفاوت ، ويجوز مع ذلك أن يكون بعض الكلام المعجز مشتملا على لطائف وخصوصيات تتعلق بوجوه الحسن ، كالجناس ، والمبالغة ، أو تتعلق بزيادة الفصاحة ، أو بالتفنن ، مثل : « أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير » . على أنه يجوز أن تكون إحدى القراءات نشأت عن ترخيص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للقارئ أن يقرأ بالمرادف تيسيرا على الناس ، كما يشعر به حديث تنازع عمر مع هشام بن حكيم ، فتروى تلك القراءة للخلف فيكون تمييز غيرها عليها بسبب أن المتميزة هي البالغة غاية البلاغة وأن الأخرى توسعة ورخصة ، ولا يعكر ذلك على كونها أيضا بالغة الطرف الأعلى من البلاغة وهو ما يقرب من حد الإعجاز . وأما الإعجاز ، فلا يلزم أن يتحقق في كل آية من آي القرآن لأن التحدي إنما وقع بسورة مثل سور القرآن ، وأقصر سورة ثلاث آيات فكل مقدار ينتظم من ثلاث آيات من القرآن يجب أن يكون مجموعه معجزا . تنبيه : أنا اقتصر في هذا التفسير على التعرض لاختلاف القراءات العشر المشهورة ، خاصة في أشهر روايات الراوين عن أصحابها لأنها متواترة ، وإن كانت القراءات السبع قد امتازت على بقية القراءات بالشهرة بين المسلمين في أقطار الإسلام . وأبني أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى بن مينا المدني الملقب بقالون ، لأنها القراءة المدينة إماما وراويا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس ، ثم أذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 95 .